السيد جعفر مرتضى العاملي
198
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الصور يطوف في الأرض ، قد خلت عليه البلاد ( 1 ) . ثانياً : إن الرواية قد تضمنت رؤية الناس لربهم ورؤيته لهم حين يخرجون من مصارعهم حين ينفخ في الصور . ومن الواضح : أن نظرهم إلى ربهم لا بد أن يكون على نحو الحقيقة ، كنظره تعالى إليهم ، وذلك لا يكون إلا إذا كان في مكانٍ وجهة بعينها ، وكان جسماً أيضاً ، تماماً كما هو الحال بالنسبة لإشراق الشمس والقمر علينا ، ورؤيتنا لهما . حسبما أوضحته الرواية نفسها . كما أنها قد تضمنت : أن الله سبحانه وتعالى يأخذ بيده غرفة من الماء ، فينضح بها قبلكم ، ثم هي قد تحدثت عن ضحك الله عز وجل . . وهما حركتان جسمانيتان بالدرجة الأولى ، ولا مجال لدفع ظهور الكلام في ذلك إلا بالالتزام بالمجازات البعيدة ، والتأويلات السخيفة الأخرى لكلمة « اليد » ، و « غرفة الماء » ، و « الضحك » وما إلى ذلك . .
--> ( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 404 والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج 3 ص 401 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 157 والدر المنثور ج 6 ص 293 والبداية والنهاية ج 5 ص 95 وكتاب السنة لابن عاصم ص 287 وتفسير الآلوسي ج 15 ص 142 وغريب الحديث لابن قتيبة ج 1 ص 228 .